الشيخ الطوسي

62

التبيان في تفسير القرآن

برأس من بني جشم بن عمرو ( 1 ) وبيت رأس بيت بالشام ، تتخذ فيه الخمور . والهاء في قوله " نزله . . . وانه لتنزيل " كناية عن القرآن في قول قتادة . وصفه الله تعالى أنه تنزيل من رب العالمين الذي خلق الخلائق . ووصفه بأنه تنزيل من رب العالمين ، تشريف له وتعظيم لشأنه . ثم قال " نزل به الروح الأمين " من خفف أسند الفعل إلى جبرائيل ، ولذلك رفعه . ومن ثقل أسنده إلى الله تعالى ، ونصب * ( الروح الأمين ) * على أنه مفعول به . والروح الأمين جبرائيل ( ع ) . وإنما قال * ( على قلبك ) * لأنه بقلبه يحفظه فكأنه المنزل عليه . و ( الروح الأمين ) جبرائيل ( ع ) في قول ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك وابن جريج . ووصف بأنه ( روح ) من ثلاثة وجوه : أحدها - انه تحيا به الأرواح بما ينزل من البركات . الثاني - لان جسمه روحاني . الثالث - ان الحياة عليه أغلب ، فكأنه روح كله . وقوله * ( على قلبك لتكون من المنذرين ) * أي انزل هذا القرآن على قلبك لتخوف به الناس وتنذرهم . ثم عاد إلى وصفه فقال * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * ومعناه إن ذكر القرآن في كتب الأولين على وجه البشارة به ، لا لان الله أنزله على غير محمد صلى الله عليه وآله . وواحد ( الزبر ) زبور ، وهي الكتب ، تقول : زبرت الكتاب أزبره زبرا إذا كتبته . واصله الجمع ، ومنه الزبرة الكتبة ، لأنها مجتمعة . ثم قال تعالى * ( أولم يكن لهم آية ) * اي دلالة في علم بني إسرائيل واضحة

--> ( 1 ) ملحق ديوانه امرئ القيس اخبار عمرو بن كلثوم : 226 وروايته : برأس من بني جشم بن بكر * ندق به السهولة والحزونا